المحقق البحراني
393
الحدائق الناضرة
وأما الثاني فلأن اجزاءه عن طواف العمرة بغير نية أيضا معلوم البطلان . انتهى . وحاصل كلام المحقق المذكور أنه حيث فسر النية التي لا يحل إلا بها بناء على ذلك القول بأنها نية التحلل بالطواف - وأورد عليه بأنه لا يكاد يتحقق على هذا التقدير ، لأن الطواف منهي عنه إذا قصد به التحلل - حصل له الاشكال في صورة انقلاب حجه إلى التمتع في أنه هل يحتاج إلى طواف آخر أم لا ؟ أما في صورة احتياجه إلى الطواف فلأنه يجب أن لا يكون له أثر في هذا الاحلال - بمعنى أنه لا يقع هذا الطواف إلا بعد حصول الاحلال من الاحرام المتقدم - ليكون هذا الطواف ابتداء للعمرة التي يريد التمتع بها ، والحال أنه لم يحصل الاحلال بذلك الطواف السابق ، لبطلانه متى قصد به التحلل كما ذكره أولا ، فلا بد أن يكون لهذا الطواف أثر في ذلك ، هذا خلف . وأما في صورة عدم الاحتياج إليه والاكتفاء بالطواف الأول فإنه يلزم منه الاجزاء عن طواف العمرة من غير نية كونه طواف العمرة ، لأنه إنما أتى به أولا بنية كونه للحج . وحاصل كلام السيد ( عطر الله تعالى مرقده ) هو أنه لما قدم أن غاية ما يستفاد من النصوص بطلان ما فعله بترك التلبية ولزوم كونه محلا ، وأما أنه يصير حجه عمرة فلا لعدم الدليل عليه ، فعلى هذا إذا قلنا بانقلاب حجه عمرة فإنه يجب عليه الاتيان بأفعال العمرة . وإلى ما ذكرناه وأوضحناه من التفصيل أشار السيد في آخر كلامه بقوله : وهذا الاشكال إنما يتوجه على المعنى الذي ذكره ، أما على ما ذكرناه فلا ورود له . وأنت خبير بما في الكلامين معا من النظر الظاهر كما لا يخفى على الخبير الماهر ، لما قدمنا بيانه من دلالة صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) على انقلاب الحج
--> ( 1 ) ص 387 .